ابن عربي

76

مجموعه رسائل ابن عربي

لولا الوصية كان الخلق في عمه * وبالوصية دام الملك في الدول فاعمل عليها ، ولا تهمل طريقتها * أن الوصيّة : حكم اللّه في الأزل . ذكرت قوما بما أوصى الإله به * وليس أحداث أمر في الوصيّة لي فلم يكن غير ما قالوه أو شرعوا * من السلوك بهم في أقوم السبل . فهدى أحمد عين الدين أجمعه * وملّة المصطفى من أقوم الملل . ويقول فيه أيضا : « ثابر على كلمة الإسلام - وهي قولك - : « لا اله إلّا اللّه » فإنها أفضل الأذكار ، بما تحتوي عليه من زيادة علم » . وقال ( ص ) : « أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلّا اللّه . كلمة جمعت بين النفي والإثبات ، والقسمة منحصرة ، فلا يعرف ما تحتوي عليه هذه الكلمة إلّا من حيث عرف وزنها وما تزن ، كما ورد في الخبر الذي نذكره في الدلالة عليها . فاعلم أنها كلمة التوحيد ، والتوحيد لا يماثله شيء ، إذ لو ماثله شيء ما كان واحدا ، ولكان اثنين فصاعدا ، فما ثم ما يزنه إلّا المعادل والمماثل ، وما ثم مماثل ولا معادل . فذلك المانع الذي منع لا إله إلّا اللّه : أن تدخل الميزان » ا ه . ثم يقول : فالإنسان أما مشرك ، وأما موحد . فلا يزن التوحيد الإشراك « 1 » ، ولا يجتمعان في ميزان . وعندنا : إنما تدخل في الميزان ، لمن فهمه واعتبره ، وهو خبر صحيح عن اللّه . يقول اللّه : « لو أن السماوات السبع » ، وعامر هن غيري ، « والأرضين

--> ( 1 ) بفتح دال التوحيد ، وضم كاف الأشراك ، ولا يجوز العكس لأن القاعدة : « إذ صح المعنى : صح الإعراب » .